الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
329
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وعلى منهاج أمره » أي : طريقه الواضح . « وعلى الطريقة الصالحة من عبادته » قال تعالى : ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 1 ) . « ثمّ لا تمرقوا » قال الجوهري : مرق السهم من الرمية : خرج من الجانب الآخر ، وبه سمّيت الخوارج مارقة لقول النبي صلَّى اللّه عليه وآله يمرقون من الدين ، كما يمرق السهم من الرمية . « منها » أي : من الطريقة الصالحة . « ولا تبتدعوا فيها » بالادخال في الدين ما ليس منه . « ولا تخالفوا عنها » . . . فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمَرْهِِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 2 ) . « فان أهل المروق منقطع بهم عند اللّه » قال الجوهري : فلان منقطع به إذا عجز عن سفره ، بأن ذهبت نفقته أو قامت عليه راحلته أو أتاه أمر لا يقدر على أن يتحرّك . عن غارات الثقفي سأل ابن الكوّاء عليّا عليه السّلام عن قوله تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 3 ) فقال عليه السّلام هم كفرة أهل الكتاب فان أولاهم كانوا في حق فابتدعوا في دينهم وأشركوا بربهم ، وهم يجتهدون في العبادة يحسبون أنّهم على شيء - ثم رفع صوته وقال : وما أهل النهروان غدا منهم ببعيد . « ثم إيّاكم وتهزيع » في الجمهرة الهزع الاضطراب ، يقال : تهزّع الرمح إذا
--> ( 1 ) الجاثية : 18 . ( 2 ) النور : 63 . ( 3 ) الكهف : 103 - 104 .